الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
5
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
مقدمة الكتاب بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتفرد بالبقاء ، الذي حكم على جميع خلقه بالانتقال عن دار الفناء أحمده وأشكره وأشهده أنه لا إله إلا هو وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير الخلائق في الأرض والسماء . اللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي الكريم والرسول السيد السند العظيم المنزل عليه « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » فإنا للّه وإنا إليه راجعون . أما بعد فيخسر العالم الإسلامي كل حين بفقده لعلمائه الحاملين لشريعته ، والمتمسكين بسنته ، ويفقد بفقدهم ركائزه الفكرية ، ودعاماته العلمية التي بها قيامه وعليها بنيانه وهذا فضلا عن خسارته للنماذج الحية التي تتمثل الإسلام سلوكا عمليا ، وتدعو الناس بمنهجها العلمي العملي إلى الاقتداء بها . ذلك أن وجود العلماء بين الناس يذكرهم بالإسلام وحقائقه ، وبموت هؤلاء العاملين تغيب المثل من صفوف الأمة ، وتضيع عليها معالم الطريق إلى اللّه عزّ وجل . وزهد الناس اليوم بهؤلاء العلماء ، وإعراضهم عن الدّين ، حذر منه السيد الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم في حديث شريف نفيس يعدّ من أعلام نبوته صلّى اللّه عليه وسلم ، ففي صحيح مسلم أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يترك عالما ، اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا » . ولئن غابت عنا النماذج السلوكية المتمثلة بالإسلام ، فلا أقل من أن نسعى إلى تسجيل صفاتها وتحبير آرائها ، ونهج حياتها ، علّنا في هذا أن نضع قبسا من النور في طريق الجماهير تتلمس بواسطته بعض معالم الطريق ، ونقدم لهم نماذج عملية سلوكية عن علماء الإسلام ، عاشت في هذه العصور متحدّية كل أباطيله وضلالاته ، معبرة عن حقيقة الإسلام وخلوده ، وصلاحيته للإنسان في كل زمان ومكان .